الذهبي

274

سير أعلام النبلاء

فمن لم يكن له سلاح ، فبأي شئ يقاتل ؟ . قبيصة : سمعت سفيان يقول : الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الأرض . وقال يحيى بن يمان : قيل لسفيان : ليست لهم نية - يعني أصحاب الحديث - ؟ قال : طلبهم له نية ، لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم ( 1 ) . وقال الخريبي : سمعت سفيان يقول : ليس شئ أنفع للناس من الحديث . وقال معدان الذي يقول فيه ابن المبارك : هو من الابدال ( 2 ) : سألت الثوري عن قوله : * ( وهو معكم أينما كنتم ) * [ الحديد : 4 ] قال : علمه ( 3 ) . وسئل سفيان عن أحاديث الصفات ، فقال : أمروها كما جاءت . وقال أبو نعيم ، عنه : وددت أني أفلت من الحديث كفافا . وقال أبو أسامة : قال سفيان : وددت أن يدي قطعت ولم أطلب حديثا . قال محمد بن عبد الله بن نمير في قول سفيان : ما أخاف على نفسي غير الحديث . قال : لأنه كان يحدث عن الضعفاء . قلت : ولأنه كان يدلس عنهم ، وكان يخاف من الشهوة ، وعدم النية في بعض الأحايين .

--> ( 1 ) تقدم مثله : صفحة : 257 . ( 2 ) هم قوم من عباد الله الصالحين لا يحصرهم عد ، يهتدون بكتاب الله ، وسنة رسوله الصحيحة ، ويتصفون بحسن الخلق ، وصدق الورع ، وحسن النية ، وسلامة الصدر ، يستجيب الله دعاءهم ، ولا يخيب رجاءهم . ورد في حقهم أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أوردها السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 8 ، 10 وتكلم عليها ، فراجعه . ( 3 ) قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان : " 27 / 216 ، في تفسير الآية : يقول : وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ، ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم ، وهو على عرشه فوق سماواته السبع .